أبي الفتح الكراجكي

64

الرسالة العلوية في فضل أمير المؤمنين ( ع ) على سائر البرية ( التفضيل )

وذكر الحديث . وفي معناه ما روي عن الحسن عليه السّلام إنّه خرج بعد وفاة أبيه عليهما السّلام بيوم ، فخطب الناس ، فقال : « كيف يقاس رجل - يعني أباه - ما سبقه الأوّلون بعمل ، ولا يدركه الآخرون بعمل » « 1 » . رواه يحيى بن عبد الحميد اليماني قال : حدّثنا شريك ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة « 2 » وذكر الحديث مقام له آخر . ومن ذلك ما كان منه يوم الأحزاب ، من سبّب هزيمتهم ، وكشف الغمّة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بصرفهم ، وكفايته وجميع المسلمين أمرهم ، فقتل رأسهم وعلمهم الذي به اجتمعت كلمتهم ، وعلت صولتهم ، وهو : عمرو بن عبد ودّ العامري « 3 » ، بعد أن حاصروا المدينة بضعا وعشرين ليلة ، وخاف المسلمون بأسهم ، ووجلت منهم نفوسهم ، ونطق المنافقون بما في قلوبهم ، وقالوا : إن لم ينجز اللّه لنا وعده ولا نصر رسوله وعبده . . وفي ذلك أنزل اللّه سبحانه : إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً * وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما

--> ( 1 ) أخرجه المفيد بسنده إلى أبي إسحاق السبيعي وغيره في الإرشاد 2 : 7 وعنه في بحار الأنوار 43 : 362 ، وأبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبيّين : 33 ، والإربلي في كشف الغمّة 2 : 160 ، والراوندي في الخرائج والجرائح 2 : 888 . ( 2 ) هذا الحديث مع هذا السند موجود في مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام لمحمّد بن سليمان الكوفي 2 : 45 . ( 3 ) قال الديار بكري في تاريخ الخميس 1 : 486 : وكان عمرو بن عبد ودّ من مشاهير الأبطال ، وشجعان العرب ، وكانوا يعدلونه بألف رجل .